فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3-ومقتضى الخلافة هو القيام بالوظيفة التي أناطها الله تبارك وتعالى بالإنسان، وتتمثل هذا الوظيفة بالعمارة في الأرض على أساس المنهج الرباني المنزل على الإنسان، وفي حدود ما منحه الله تبارك وتعالى للإنسان، من قدرات وطاقات، بما تتحقق به مصلحة الإنسان كجنس بجميع أشكالها ومظاهرها ديناً ودنيا وأخرى. قال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [16] فمن قام بواجبه من العمارة في الأرض على النهج الذي يرضي الله سبحانه، فقد ثبت له مقام التشريف مقام الخلافة في الأرض. قال الراغب الأصفهانى [17] : (الخلافة: النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض) [9، ص 155 - 156] . والعمارة المطلوبة كاملة، تشمل جميع جوانب الحياة البشرية: الروحية والفكرية والنفسية الغريزية والجسدية المادية. وجميع الصلات البشرية بأنواعها ومراتبها، بالخالق تبارك وتعالى وبأفراد الجنس البشري الآخرين وبالكائنات الأخرى، حتى جعل الله له كل عمل صالح بنية صالحة مخلصة - مهما كان نوع العمل ومجاله - عبادة يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى، ولو كان نفعه مادياً يعود على العامل نفسه أو غيره، وسواء كان بمقابل أو بدون مقابل. ومما يشهد لذلك ما روي أن جمعاً من الصحابة رأوا شاباً قويا يسرع إلى عمله، فقال أحدهما: لو كان هذا في سبيل الله. فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تقولوا هذا؛ فإنه إن كان يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان ) ) [18] .