فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الإنسان مخلوق مملوك لله تعالى، وهو كسائر الكائنات المخلوقة المملوكة لله تعالى. إلا أن الله جل وعلا ميز الإنسان بتكريمه واستخلافه، فسير له الأسباب التي تعينه على القيام بمقتضى الخلافة، وهى العمارة بأكمل صورها وأمثلتها. فبعد أن خلقه الله في أحسن تقويم [19] سخر له من الكائنات بقدر ما يحتاجه في معيشته وأداء وظيفته وتكاليفه [20] . ومنحه من المواهب والطاقات ما يعينه
على ذلك أيضاً [21] بث في ذات الإنسان من الغرائز والدوافع ما يحمله على القيام بما أنيط به. ثم إن الله سبحانه أذن للإنسان - بل أمره - أن يستعين بما يقدر عليه ويعينه على بلوغ حاجاته ورغباته ويسعى في مناكب الأرض [22] . فهذا كله يعنى ما يلي:
1 -إن الحرية المطلقة في التصرف بالكائنات كلها هي لله تعالى وحده؛ لأنه مالكها الوحيد ملكية مطلقة دائمة، وأنه وحده الذي يملك منح قسط من تلك الحرية لأي من الخلق.
2 -إنه ليس للإنسان من الحرية في هذه الحياة كلها إلا ما منحه إياها الخالق المالك للكون؛ لأن الإنسان نفسه مملوك لله ولا يملك شيئاً فله ما يمنحه خالقه من حق الاختصاص [23] وحق التصرف [24] وحق الانتفاع [25] ، ضمن ما يمكن تسميته بملكية مقيدة مجازية - إن صح التعبير- وعلى هذا الأساس يكون للإنسان من الحرية: حرية (( مقيدة ) )بأحكام الله وشريعته (( مجازية ) )؛ لأن الحرية الحقيقية لله وحده، حرية تنظمها نصوص كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والأحكام الشرعية المقتبسة منهما. وسوف يأتي فيما بعد كون الشريعة (( منظمة ) )لتصرفات الإنسان دون تكبيل، تنظيماً يشتمل على توجيه معيشته إلى ما ينفعه ويفيده، ويصرفه عما يؤذيه ويضره، تنظيماً خالياً مما يجعل الإنسان في ضيق وحرج، بل إنه يرفع عن الإنسان كل إصر وحرج [26] ، ويبني له وييسر كل مصلحة يحتاجها وينشد الوصول إليها. وسوف نعرف ذلك بإذن الله من خلال الفروع الثلاثة التالية وخاتمتها.
الفرع الأول