فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه الأمور المذكورة تتضمن قيوداً فعلية وتوجيهاً عملياً للتصرفات والمعاملات. فما التوجيه العام الإجمالي فيها؟
إن التوجيه هو فتح باب الخير للناس جميعاً كي يلجوا فيه ويسرحوا بحرية كاملة مع تشجيع التنافس فيه. إضافة إلى الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، والحفاظ أيضاً على الحقوق من أن تطول إليها أيدي الأقوياء والأغنياء بالعدوان.
وأما القيود فهي: كل حكم يمنع من أي فعل يضر بالفرد أو بالمجتمع أو بالعلاقة بينهما - العلاقات الاجتماعية - أو بالعلاقة بالبيئة الطبيعية وثرواتها. والكل - على اختلاف مراتب الغنى والقوة الاجتماعية - يخضع لرقابة النظام وأحكامه دون محاباة لطرف ما أو تجاوز مع أحد أو إغضاء عنه.
وقد أثمرت الأحكام هذه كلها حرية بناءة خالية عن جميع الآفات المؤدية إلى الإخلال أو الهدم للنظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو ثروات الأمة أفراداً أو جماعات.
وبذلك يكون الإسلام الدين الكامل المشتمل على ما يوجه الإنسانية إلى سبل السعادة والرفاه، ويصرفها عن كل أذى وسوء، بنظام يشتمل على عناصر القوة الموجهة لحرية اقتصادية منظمة بعيدة عن الأهوال والشهوات العابثة المهلكة للفرد والمجتمع. ويعمل كل منهما - أي الفرد والمجتمع - بأمان وثقة واطمئنان، في كل ما يحقق مصالحه ورغباته، ويصرف عنه كل سوء وتجاوز وعدوان.
الفرع الثالث
تنظيم العلاقة الاقتصادية بين الراعي والرعية
إن العلاقات الاقتصادية في الإسلام لا تقتصر على الأفراد بعضهم مع بعض، وإنما تتجاوز تلك الحدود إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين أفراد الأمة وبين ولاة الأمر فيها. وولي الأمر العام وأعوانه لا تقتصر علاقاتهم بالأمة في ناحية الجهاد - مثلاً - أو بعض النواحي الأخرى، وإنما تشمل سائر النواحي، وفى مقدمتها الناحية الاقتصادية التي لها أثرها الكبير في استقرار كيان الأمة ونموها، لذا فإن من المهم إبراز هذا الجانب في الفرع الذي شرعنا فيه.