فهرس الكتاب

الصفحة 11793 من 19127

ويجدر بنا أن نبين هنا البيان الكافي الموجز لأمرين مهمين:

أولهما: الأسباب التي تسوغ للدولة ممثلة بولي الأمر العام ومن ينيبه من الأجهزة

المختلفة المتنوعة - الجهاز الإداري على سبيل المثال - القيام بالنشاط الاقتصادي.

وثانيهما: الحدود - الأحكام والقواعد - التي يلتزم بها ولي الأمر حين يقوم بتلبية احتياجات الأمة والبلاد عن طريق القيام بنشاط اقتصادي ما.

وسوف يتكشف من خلال بيانهما - بإذن الله - مدى حرية الدولة في القيام بالنشاط الاقتصادي، على أن يكون في الحسبان ما قد سبقت الإشارة إليه من بعض الضوابط التي تحكم قيام الدولة بأي نشاط اقتصادي.

أولاً - الأسباب المسوغة لقيام الدولة بنشاط اقتصادي:

لعل ما يجيز - إن لم يحبذ - للدولة القيام بنشاط اقتصادي مشتمل على دخولها - أي الدولة - في مسوغات إنتاجية زراعية أو صناعية أو تجارية أو غيرها، ما يلي من الأسباب:

أ- احتياج بيت المال لأموال لم تتوافر فيه من المصادر الشرعية المعتادة بقدر كاف، مما يؤدي إلى عدم توافر ما يغطي نفقات مهمة كالنفقات الإدارية أو القضائية أو الصحية أو... مما يشابهها. ومن المعلوم أن العجز عن نفقات مرافق عامة ضرورية كالتي أشرنا إليها يعني اختلال المعيشة والنظام العام، ووقوع الفساد وانتشاره.

ب- تلبية حاجات الرعية من منتجات لم تلب من قبل الأفراد أو من منتجات مرتفعة الأسعار لدرجة ترهق كاهل الناس أو المحتاجين مع احتمال السوق لكميات أكبر من المنتجات، بحيث يساعد نشاط الدولة في إنتاج هذه المنتجات المطلوبة على جعل الأسعار مناسبة للمحتاجين من جهة ولا تلحق الأذى والضرر - الخسارة بالمنتجين الآخرين من أفراد الأمة، وتتحقق بذلك المصلحتان الخاصة والعامة، وتدرأ المفسدة التي أدت إلى هذا التدخل بالإنتاج المحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت