فهرس الكتاب

الصفحة 11792 من 19127

نظراً لكون ولي الأمر العام منصوباً لخدمة مصالح المسلمين، فإنه لا ينبغي أن ينشغل عن مهمته الأساسية بنشاطات أخرى اقتصادية. ويستثنى من ذلك ما يستدعيه الوفاء بحاجات الأمة والبلاد في حال عدم توافر ما يغطيها من الأموال في بيت مال المسلمين. وإذا كان لبيت المال موارد معروفة من أموال الفيء [40] والزكاة والأخماس [41] وغيرها، فإن له أيضاً مصارف توجه إليها تلك الأموال، معينة كانت تلك المصارف - كما في الزكاة مثلاً - أو غير معينة - كما في الفيء وتوابعه. ولقد ذكر الفقهاء - كما سبقت الإشارة إليه في المبحث السابق - أن من واجب ولي الأمر قيامه بما يحقق مصالح المسلمين، وهو يشمل إقامة المرافق العامة ورعايتها، كالمواصلات البرية والبحرية والجوية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتعليم، والصحة، و... إلخ. ومما يمكن أن يحدث هو عجز بيت المال عن تغطية احتياجاته بموارده الطبيعية المعتادة في حال الإصابة بجدب أو غيره من الجوائح، مع اتساع الحاجات وتنوعها، فيؤول الأمر إلى أحد سبيلين لمواجهة تلك الحاجات من قبل ولي الأمر: السبيل الأول قيام ولي الأمر بجباية أموال إضافية. والسبيل الثاني: قيامه ببعض ألوان النشاط الاقتصادي لحساب بيت المال.

ولما كانت جباية أموال جديدة غير الأموال المعروفة المعتادة أمراً غير مقبول شرعاً إلا في حال الضرورة، فإنه يكون حينئذ قيام ولي الأمر ببعض أنواع النشاط الاقتصادي - عن طريق جهاز اقتصادي ينشئه ولي الأمر ويستعين به - أمراً جائزاً على أن لا يتسبب في ضعف قيامه بواجباته الأصلية من جهة، وأن لا يؤدي إلى زعزعة النشاط الاقتصادي المشروع لأفراد الأمة، حيث إن حدوث أي من هذين الأمرين قد يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام، إلى جانب الإخلال بالنشاط الاقتصادي العام، وتصير الدولة منافسة للأفراد في نشاطهم، ويحل عدم التكافؤ بين أطراف النشاط الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت