فهرس الكتاب

الصفحة 11795 من 19127

إن الأحكام والقواعد الشرعية التي تحكم الدولة حين قيامها بشيء من أنواع النشاطات الاقتصادية المشتلمة على المشروعات الإنتاجية، إن هذه الأحكام والقواعد هي تلك التي تحكم نشاط الأفراد والجماعات دون أن تتميز عنها. بل إن جانب الأفراد يحظى بالحماية لكونه الجانب الأضعف، حيث إن الجانب الأضعف يحظى في ظل الإسلام بمزيد رعاية وعناية وحماية، كي يكون المجتمع بجميع عناصره في توازن عام لا يطغى فيه أحد على أحد، يحكم فيه الحق والعدل جميع الأطراف. وضماناً لذلك، وترسيخاً للشعور بالاطمئنان لدى عامة أفراد الأمة، منع كل من يعمل في الأجهزة العامة - إدارية كانت أو قضائية أو غيرهما - من أي لون من الألوان استخدام السلطة تشهياً أو لمصلحة خاصة، كما منع من بعض التصرفات كأخذ الهبات أو إبرام العقود التي يظهر فيها تجاوز الحد الطبيعي - زيادة أو نقصاً - في تحديد أحد البدلين أو كليهما، بل إنه إذا رأى ولي الأمر في ثروة أحد ممن يقومون بالأعمال العامة نماء ظاهراً في موضع تهمة، يكون لولي الأمر في مثل هذه الحالة انتزاع الثروة التي هي موضع التهمة من ذلك العامل في المصلحة العامة، ولو كان لذلك المتهم أدلة تبرئ ساحته، كما حصل مع أبي هريرة رضي الله عنه لدى الخليفة عمر رضي الله عنه [15، ص381 - 382] مما يؤكد التوازن بين الفرد والمجتمع على نحو يحفظ الحقوق لأصحابها ويقيم العدل ويؤمن المصالح ويدرأ المفاسد ويعالج الآفات ويلبي الحاجات تحت مظلة أحكام الله التي يخضع لها الجميع على حد سواء.

المبحث الثالث

المعالم الرئيسية لعلاقة الراعي بالرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت