فهرس الكتاب

الصفحة 11796 من 19127

يجدر بنا أن نوضح هنا أن ما ذكرناه من نشاط للدولة في مجال الإنتاج وغيره من ألوان النشاطات الاقتصادية وغير ما تتحمله الدولة ممثلة بولي الأمر من المسؤوليات المنوطة بولي الأمر والوظائف الموكلة إليه بحكم الشرع، فلولي الأمر وسائل خاصة يستعين بها للقيام بمهامه الأصلية تختلف عما ينتهجه حين يريد القيام بنشاط اقتصادي كالإنتاج ونحوه، فإن قيام الدولة بأداء مهامها يعتمد على أسس معروفة بقواعد السياسة الشرعية التي تجعل للدولة مزية في التطبيق والإلزام تمتاز بها عن الأفراد، أما حين يريد القيام بنشاط اقتصادي كالأفراد فإن الذي يحكم التصرفات في مجاله هو الأحكام والقواعد الشرعية العامة التي تحكم جميع أفراد الأمة، ويستوي في ذلك الراعي والرعية، ومثال ما تمتاز به الدولة في مجال قواعد السياسة الشرعية: إمكانية انفراد ولي الأمر في إلزام صاحب أرض ما يحتاج إليها حاجة ماسة في توسيع مسجد أو طريق لعامة الناس أو نحوهما، إلزامه بالتنازل عنها للمصلحة العامة مقابل قيمتها الحقيقية يقدمها له ولي الأمر تعويضاً عن أرضه. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا التصرف الذي تقدم فيه المصلحة العامة على المصلحة الخاصة يكون مقيداً بحال الضرورة وهي تقدر بقدرها. وهذا ما يفهم من قول عمر [15، ص418 - 419] .

خاتمة الفصل الثاني

بعد هذا العرض الموجز لما في الإسلام مما يتعلق بالحرية الاقتصادية ومدى ما للجنس البشري منها فإنه يستنتج أن الإسلام لا يقول بحرية مطلقة للجنس البشري بأي شكل من الأشكال؛ لأنها لله تعالى وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت