فهرس الكتاب

الصفحة 11805 من 19127

[8] منشأ هذه الحالة قيام طبقة أصحاب الثروات عملياً بحرمان الطبقات الأخرى من حقوقها الإنسانية المشروعة وثمرات كسبها الطبيعية، وذلك نتيجة تحكم روح الأثرة في نفوس أصحاب الثروات، وتسلطهم بما لهم من القدرات، وإمكان استغلال حاجة المحتاجين، مما أدى ذلك إلى ثورة الطبقات العاملة والفقيرة. وفورتها في كل مناسبة حانت أو تحين لها للحصول على بعض حقوقها المهضومة، فإن إطلاق حرية الناس بعضهم على بعض لا يفيد إلا أرباب القوى والأموال. ولما كان العمال والمحتاجون يشكلون أكثرية المجتمع، واتحادهم في اتجاههم يؤدي إلى نقيض سعي أصحاب الثروات، لذا فإن تأسيس المؤسسات التشريعية والاجتماعية صار وسيلة مفيدة لامتصاص ما في نفوس الفقراء الثائرين من مشاعر الغضب، فيمنحون عن طريقها بعض حقوقهم- من باب ذر الرماد في العيون - دون أن يؤثر ذلك تأثيراُ ذا بال في أحوال الأغنياء، فهم استطاعوا بذلك أن يحافظوا على مكاسبهم ومناهجهم في الكسب، بل إنهم تمكنوا في معظم الأحيان من زيادتها بتوجيه تلك المؤسسات لمآربهم بشكل أو بآخر، وكان من نتيجة ذلك بقاء طبقة أصحاب رؤوس الأموال الضخمة المستغلة دون أن تمس مصالحها بأذى يذكر، إلا مزيداً من ابتكار فنون الاستغلال.

[9] يقصد بـ (( الجماعات ) )الجماعات المحدودة التي لها الصفة الخاصة كالأفراد.

[10] يعتبر ضعف تحقق المنافسة الحقيقية في الاقتصاد الرأسمالي ظاهرة غالبة فيه، لذا فإن من المعترف به أن يعتبر هذا أعظم نقد ضده [7، ص 209] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت