فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 19127

بلادي وهَمِّي وكلَّ صِفاتي

التجوالُ مع الشاعر سليمان عبد التواب الزين في (أسفار العشق المقيم) سيطولُ بنا إذا لم نستأذنه بالتوقف خشيةَ الإطالة على القرَّاء وإملالهم.

فهذا الديوان يشكِّل وَحدة في رحلة السفر في عالم العشق المقيم في أعماق الشاعر إلى عقيدته، ووطنه، وأهله الذين يرى فيهم مواطنيه، وهو إذ يرسُم مسيرة شعبه المتعثِّرة فإنه يرى طريقَ الخلاص واضحًا في الرجوع إلى الله سبحانه بما أنزل من (القرآن الحكيم) .

وفي كلِّ ذلك نجد في الديوان صياغات شعريةً بفنيَّة عالية، غلب عليها شعرُ التفعيلة، ولم يَخلُ من الشعر الموزون المقفَّى الذي رسم من خلاله لوحات شعريةً جميلة أيضًا كقوله في قصيدة (تقدير اللقاء قدر) :

فَلَكَمْ تأَجَّجَتِ الصَّبابَةُ قُربَكُم ولَكَمْ يُحَرِّقُني الحَنينُ وذا السَّفَرْ

ولأَنتِ خَفقُ القَلبِ أوَّلَ مرَّةٍ ولأَنتِ دَفقُ القَلبِ ما بَقِيَ العُمُرْ

ومَحَبَّتي فيكِ التِقاءُ عَقيدَةٍ قُرآنُها يا خَيرَ ما عَرَفَ البَشَرْ

وقَسيمَتي سُبُلُ الحياةِ كأنَّها في نِصفِها بَدرُ التَّمامِ أو القَمَرْ

فالفَضلُ مَوصولٌ على إِيثارِها والطَّلُّ مِن فَيضِ الكرامِ مَطَرْ

وبهذا أؤكِّد أن هذا الديوانَ أدبٌ إسلامي جميل بنكهةٍ سودانية خاصة، مع أنه الديوانُ الأول للشاعر.

ــــــــــــــــــــــ

[1] ديوان الشافعي، جمع وتعليق محمد عفيف الزعبي، ص 26-27، دار المطبوعات الحديثة، جُدَّة، ط 4، 1405هـ / 1985م.

[2] ديوان الشافعي، السابق، ص 62-63. وهذه القصيدة لا تثبُت للإمام الشافعي، وقد أُثبِتت في مُلحق ديوان الشافعي جمع وتحقيق ودراسة د. مجاهد مصطفى بهجت، الصادر عن دار القلم بدمشق، ط1، 1420هـ = 1999م، في قسم ما انفردَ بنسبته إلى الشافعي صاحبُ (الجوهر النفيس في أشعار الإمام محمد بن إدريس) ، وهو محمد مصطفى، مطبعة النيل بمصر سنة 1903م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت