فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الهمُّ السوداني يسكن قلبَ الشاعر لا يفارقه، ويملأ عليه تفكيره، وفي شاعرية شَفيفة يرسُم لنا صورًا جميلة، فيقول في قصيدة (أفكر فيك) :
أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ شَفيفٍ
تَكوني مُناخًا لكُلِّ الظُّروفِ
فأنتِ السَّحابُ لِذاكَ الخريفِ.
ويُعيد هذا المطلعَ في مقطع آخرَ قائلًا:
أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ نَبيلٍ
يَراكِ الضِّياءَ لذاكَ الأَصِيلِ
تَسامَى.. تَسامَى بِخَطوٍ رَقيقِ
فكانَ وِشاحًا بِلَونِ العَقيقِ
ويقول في مقطع ثالث:
أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ مُعذَّبْ
تَشاقَى زَمانًا بوَجْدٍ مُؤَدَّبْ
تَدَفَّقَ حُبًّا بتِلكَ الدِّيارْ
يُغالبُ يَأسًا بَناهُ الحِصارْ
ويأتي هذا الحصار من الداخل قبل الخارج، والذي يتمثَّل في:
فذلِكَ نهرٌ بجِسمٍ كَسِيحْ
حُطامُ حُقولٍ بحَجْمٍ فَسِيحْ
بَقايا جُهودٍ بجِسمٍ جَريحْ
تُحيطُ القُصورَ بِذاكَ الخَرابْ
ضَبابٌ كَثيفٌ ووَهمُ السَّرابْ
وأشدُّ من ذلك كلِّه حالةُ الشعب التي أَعيَت من يُداويها:
وذلكَ شَعبٌ قَصيرُ النَّظَرْ
كطِفلٍ يَرومُ شُعاعَ القَمَرْ
فَيأتي الشُّعاعُ بذَيلِ المَطَرْ
فيَهرُبُ خَوفًا يَرومُ الحَذَرْ
ويصل بنا الشاعر إلى الدوران في التيه فيقول:
أقولُ وعَقلي شَقِيٌّ مُعذَّبْ
أُمِرنا جَميعًا بسَعيٍ مُؤَكَّدْ
تَرُدُّ الشِّفاهُ بصَوتٍ مُوَحَّدْ:
سَنَفعَلْ
سَنَسعَى
سَنَعمَلْ
وتَمضِي السُّنونْ
وسينُ سنَفعَلُ فَوقَ الشِّفاهْ !
وأمام هذا التيه يغضبُ الشاعر فيقول:
أُفكِّرُ فيكِ نَشيدًا يَثورْ
يُحرِّكُ شَعبًا طَوَتهُ الدُّهورْ
فيَغْدو مُهابًا قَويًّا جَسورْ
وعلى أمل أن يستيقظَ الشعب من تيهِ (السِّين) يعود الشاعرُ إلى نفسه ليجدَها بعيدًا بعيدًا فيقول:
أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ مُهاجِرْ
يُقيمُ بجِسمٍ ووَجْدٍ مُسافِرْ
أُحلِّقُ حُبًّا بأرضِ بِلادي
وأَسعَى خُشوعًا بأرضِ ووادِ
تَعَلَّقَ نَجمًا بَعيدًا فُؤادي
وصِرتُ مَدارًا لعِشقي وذَاتي
أُفكِّرُ فيكِ لأنكِ أنتِ