فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 19127

الهمُّ السوداني يسكن قلبَ الشاعر لا يفارقه، ويملأ عليه تفكيره، وفي شاعرية شَفيفة يرسُم لنا صورًا جميلة، فيقول في قصيدة (أفكر فيك) :

أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ شَفيفٍ

تَكوني مُناخًا لكُلِّ الظُّروفِ

فأنتِ السَّحابُ لِذاكَ الخريفِ.

ويُعيد هذا المطلعَ في مقطع آخرَ قائلًا:

أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ نَبيلٍ

يَراكِ الضِّياءَ لذاكَ الأَصِيلِ

تَسامَى.. تَسامَى بِخَطوٍ رَقيقِ

فكانَ وِشاحًا بِلَونِ العَقيقِ

ويقول في مقطع ثالث:

أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ مُعذَّبْ

تَشاقَى زَمانًا بوَجْدٍ مُؤَدَّبْ

تَدَفَّقَ حُبًّا بتِلكَ الدِّيارْ

يُغالبُ يَأسًا بَناهُ الحِصارْ

ويأتي هذا الحصار من الداخل قبل الخارج، والذي يتمثَّل في:

فذلِكَ نهرٌ بجِسمٍ كَسِيحْ

حُطامُ حُقولٍ بحَجْمٍ فَسِيحْ

بَقايا جُهودٍ بجِسمٍ جَريحْ

تُحيطُ القُصورَ بِذاكَ الخَرابْ

ضَبابٌ كَثيفٌ ووَهمُ السَّرابْ

وأشدُّ من ذلك كلِّه حالةُ الشعب التي أَعيَت من يُداويها:

وذلكَ شَعبٌ قَصيرُ النَّظَرْ

كطِفلٍ يَرومُ شُعاعَ القَمَرْ

فَيأتي الشُّعاعُ بذَيلِ المَطَرْ

فيَهرُبُ خَوفًا يَرومُ الحَذَرْ

ويصل بنا الشاعر إلى الدوران في التيه فيقول:

أقولُ وعَقلي شَقِيٌّ مُعذَّبْ

أُمِرنا جَميعًا بسَعيٍ مُؤَكَّدْ

تَرُدُّ الشِّفاهُ بصَوتٍ مُوَحَّدْ:

سَنَفعَلْ

سَنَسعَى

سَنَعمَلْ

وتَمضِي السُّنونْ

وسينُ سنَفعَلُ فَوقَ الشِّفاهْ !

وأمام هذا التيه يغضبُ الشاعر فيقول:

أُفكِّرُ فيكِ نَشيدًا يَثورْ

يُحرِّكُ شَعبًا طَوَتهُ الدُّهورْ

فيَغْدو مُهابًا قَويًّا جَسورْ

وعلى أمل أن يستيقظَ الشعب من تيهِ (السِّين) يعود الشاعرُ إلى نفسه ليجدَها بعيدًا بعيدًا فيقول:

أُفكِّرُ فيكِ بعَقلٍ مُهاجِرْ

يُقيمُ بجِسمٍ ووَجْدٍ مُسافِرْ

أُحلِّقُ حُبًّا بأرضِ بِلادي

وأَسعَى خُشوعًا بأرضِ ووادِ

تَعَلَّقَ نَجمًا بَعيدًا فُؤادي

وصِرتُ مَدارًا لعِشقي وذَاتي

أُفكِّرُ فيكِ لأنكِ أنتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت