وتحتشد في القصيدة الكلماتُ ذات الصِّبغة السودانية مثل: (أطراك، ويدثرك، ويغشاك، والحلة والبابور - مطحنة الذُّرَة والحبوب، والطابونة - والطابور- الوقوف صفوفًا للحُصول على الخبز صباحًا، وتظهر المعاني الإسلامية غيرُ المتكلَّفة في التركيز على دعاء الوالدَين بعفوهما، ودعاء أهل الحيِّ بلعل وعسى المفيدتَين للرَّجاء، والاعتراف بنعمة الله سبحانه الذي(يجود بالرَّيع والأمطار) إذ يمنعُ دعاةَ الحرب (قمح الإغواء) .
السفر إلى رَيَّان والسلوة:
في قصيدة (زهرة القَرَنفُل) ندخلُ مع الشاعر في دائرةٍ أضيق في (أسفار العِشق المقيم) فنسمع أنينًا من الشوق العارم وسط ضَجيج الغُربة الصاخب، إذ يتوجَّه الشاعرُ إلى ابنته (ريان) الصغيرة فيقول:
(رَيَّانُ) يا بَعْضِي أَنا
(رَيَّانُ) يا ضَوءَ السَّنا
(رَيَّانُ) يا زَهرَةَ القَرَنفُل
فَوحُه يَشْفي النُّفوسْ
الآنَ جِئتُكِ تائِقًا
هل مِن رَحيقِكِ مِن كُؤوسْ ؟
ويُدخل الشاعرُ في السياق نصفَه الآخر، فيخاطب زوجتَه متوسلًا إليها أن تقنع (ريان) أن هذه المعاناة من أجلها:
يا سَلْوَتي قُولي لها
باللهِ ربِّي ورَبِّها
إنَّ الفِراقَ لأَجْلِها
إنَّ العذابَ لأَجْلِها
إنِّي أُجَمِّرُ حُبَّها
في نارِ فُرقَتِها هُنا
وكلمات (العذاب، وأجمِّر حبَّها، ونار فرقتنا) تعبِّر عن معاناة حقيقية يعيشُها الشاعر بصورته الحقيقيَّة في الاغتراب عن (سلوته) و (ابنته) , وبصورته الرمزية التي لا تُفارق دلالات ألفاظه الشعرية في التعبير عن الوطن السوداني، الذي يظهر في نهاية القصيدة في بُعْدٍ إيماني واضح بقوله:
الله تَعلَمُ ما بِنَفْسي مِن تَبارِيحَ سِخانْ
يا ربِّ إنِّي أَصْطَفيكَ بدَعوَتي
ولكَ الزَّمانْ
فَأْمُر زمانَ الهمِّ أن يَمضي
وعَجِّلْ فَرحَةَ الأيَّامْ
الدوران في تيه السين: