فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 19127

وفي السطر الثاني يبثُّ الطمأنينةَ في نفس الشاعر القلقَة بخبر دعاءِ والدَيه له كلَّ صباح:

بُشْراكْ

عَفوُ الأَبَوَينِ يُدَثِّرُك

في كُلِّ صَباحٍ يَغْشاكْ

ويختزل الشاعرُ قراءة السطر الثالث مُجمِلًا أخبارَ البيت والحيِّ الذي يَدعون له بلعلَّ وعَسى.

أما السطرُ الرابع ففيه:

جاءَ الفَرَجُ لأَهْلِ الحلَّةِ والبابُورْ

ما عادَ اللَّيلُ للطَّابونَةِ والطَّابُورْ

الآنَ...

الخُبزُ يُوزَّعُ بالدُّكَّانْ

والقَمحُ نِتاجُ العَرَقِ السُّوداني

في الطَّعْمِ تَجِدهُ كَما السُّكَّرْ

في اللَّونِ تَجِدهُ - نَعَم - أَسمَرْ

وشَذاهُ كما فَوحِ العَنْبَرْ

المُعْدِمُ والمَيْسُورُ كَما الميزانْ

العَدلُ بدايةُ مَولِدِنا

تَبًّا لليأَسِ وللأَحْزانْ

وهذا الذي يقرؤه الشاعر في السطر الرابع من رسالة أخيه (الزين) ينقلُنا إلى معاناة الإنسان السوداني في الوطن وفي الغربة، إنه همٌّ واحد، همُّ السلام والطعام، وهنا يأتي الفَرَج بإنتاج القَمح الأسمر بالعَرَق السوداني، ويؤكِّد الشاعر كلمةَ (أسمر) كنايةً عن الاستِغناء عن القمح الأمريكي (الأبيض) الذي يشكِّل عاملَ ضغط وتهديد دائمٍ للسودان.

ويؤكِّد هذا المعنى بقوله في السطر الخامس من الرسالة:

أَخبرَنا السَّاعي بالأَنْباءْ

أن (دُعاةَ الحَرب)

بَقايا داحِسَ والغَبْراءْ

قَد مَنَعوا عنَّا

قَمحَ الإِغْواءْ

حَسَنًا فَعَلُوا

فالقَمحُ هُنا مَخبُوءٌ في العَزْم البِكْر

واللهُ يَجودُ بِرَيعِ الخِصْبِ والأَمطارْ

فالشاعر يضع يدَه على الحلِّ الحقيقي (فالقمح هنا مخبوء في العزم البكر) .

وبذلك يتحقق مطلب السلام في الاكتفاء وإقامة العدل (المعدم والميسور كما الميزان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت