فهرس الكتاب

الصفحة 11880 من 19127

إن اللحظة التي بنى فيها الإنسان لنفسه مسكناً يأوي إليه، يبني فيها كذلك لإلهه أو آلهته (( معبداً ) )يفزع إليه، مدفوعاً بإحساس غامر بالحاجة إلى الاتصال به أو بها وإلى التعبير عن شعوره تجاهه أو تجاهها، وقد وجه الإنسان القديم من طاقاته وإمكاناته المادية وإبداعه الفني لهذه (( المعابد ) )ما لم يوجه بعضه إلى مسكنه الذي يعيش فيه.

(( المعبد ) )إذن عنصر أصيل في حضارة الإنسان عبر التاريخ!

وقد حدثنا القرآن عن البيت العتيق وأخبرنا أنه أول بيت وضع للناس. {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} وحين حدثنا عن هذا البيت جعله مرة (( البيت ) )معرفاً بلام التعريف {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} ومرة بالإضافة إليه سبحانه {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} ويصف ما قام به إبراهيم واسماعيل فيقول: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ..} يرفع القواعد وكأنما كانت موجودة من قبل، أرشد الله إبراهيم عليه السلام إلى مكانها، كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} .

توحي إلينا الآيات الكريمة إيحاء خفياً أن هذا البيت قديم موغل في القدم وإن لم تسعفنا مصادر التاريخ المسجل بأوليته الأولى، وهذا هو المتسق مع قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} وإذا كان التدين - في صورة ما - ظاهرة عامة لازمت الإنسان في كل فترات تاريخه فقد قوى هذا الفهم وتأكد!

مهما يكن من أمر فإن للمسجد في الإسلام وفي حضارته مكاناً سامياً ومنزلة جد خطيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت