فهرس الكتاب

الصفحة 11882 من 19127

مكان المسجد في حياة المسلمين إذن جد خطير، والقرآن الكريم يضفي على أماكن العبادة عامة قيمة سامية ويمنحها جلالاً وقدسية! وحسبك أن يقرر القرآن أن حمايتها والحفاظ عليها واجب تشرع من أجله الحرب ويجب الجهاد {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} .

نستطيع أن نقول مطمئنين إن (( المسجد ) )هو المؤسسة الحضارية الأولى في مجتمع الإسلام، ومعنى هذا أن للمسجد وعليه معاً أن يقوم بدور يتكافأ مع مكانه من هذه الحضارة وهو دور يقوم به تجاه سائر ما يقيمه المجتمع من مؤسسات! ولا يفهم هذا الدور الأعلى أنه إعلام كامل شامل بهذا الدين.

لقد كان (( المسجد ) )في عهد النبوة - واستمر في عصور الإسلام الأولى - هو مركز التوجيه والإشعاع الفكري، والأخلاقي، والتربوي، والأدبي، والاجتماعي.

وقد استطاع المسجد في تلك العصور أن يكون مجالاً تحيا فيه القيم الإسلامية وتمارس فيه أنماط السلوك العملي التي تجسد هذه القيم، مما أتاح للمسلمين حرية فكرية منقطعة النظير. ومن حول سواري المساجد قامت مذاهب ونشأت تيارات في الفقه والفلسفة والتوحيد والنحو والأدب والنقد، وقامت المحاورات والمناظرات، وكان (( المسجد ) )بما له من قدسية ضماناً لهذه الحرية الفكرية التي يفخر بها تاريخ المسلمين!

أوضاع المساجد في العالم في العصر الحاضر

لم يستمر هذا الدور الخصب الذي نهض به المسجد في عصوره الأولى!

وإنما أخذ يضيق وينكمش حتى جاءت فترة اقتصر فيها على أداء الصلوات وعلى إلقاء خطب الجمعة وبعض الدروس التي لا تسمن ولا تغني من جوع! وتاريخ الدواوين التي كانت تقرأ على المنابر، أو تحفظ وتلقى، مثال واضح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت