فهرس الكتاب

الصفحة 11904 من 19127

وسيكون مدخلاً معقولاً إذا تعرفنا هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أولاً من خلال شهادة الذين عادوه عندما شهدوا له أمام حكام الروم والحبشة بعدم كذبه أبداً، وسيكون مدخلاً جيداً أن ننظر إلى ثلاثة مواقف مرت بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ستضعف من إرادته لوكان طامعاً في الزعامة، أو حتى وضع اجتماعي شريف، وهي:

* عرض سادة قومه عليه السيادة والملك على أن يترك أمر الدعوة، وكان هذا في السنين الأولى الصعبة التي ما زال المسلمون فيها مستضعفين، وهي صفقة مغرية لأي طامع، وقد يضعف أمامها المصلح الاجتماعي.

*حوصر هو وأهله مدة ثلاث سنوات؛ حتى أكلوا الأوراق والجلود، وهذه درجة من الأذى ربما لا يقبل المصلح أن يكون سبباً وحيداً فيها لأهله؛ بحيث إن تراجعه في هذه الحالة لا يُلام عليه.

* عندما فتح مكة التي اضطهده أهلها - وهم أهله - دخلها متواضعاً ليس عليه كبرياء القادة المنتصرين، خافضاً بصره إلى الأرض، وغفر لأهله وصفح عن الإساءة.

ومن الجيد - أيضاً - أن نتذكر أن الدعوة استمرت 23 سنة، بعدها وُلدت أمة جديدة مختلفة استطاعت أن تقهر الأمم التي كانت قوية في ذلك الزمن، وبسطت سيطرتها على مناطق من آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولم يكونوا معتمدين على أي رصيد حضاري ومدني يُعتَمد عليه.

إن شخصاً فعل كل هذا يستحق دراسة موضوعية لسلوكه وكفاحه، وهذا هو المدخل الجيد إلى قراءة القرآن الكريم قراءة منصفة.

إن مقاربةً جديدةً لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي ضرورة إنسانية وحضارية وأخلاقية، في ظل إدراكنا أن هذا العصر الحديث لن يظهر فيه أنبياء جدد، ولا رسالات جديدة، فإنه يتحتم علينا إعادة اكتشاف كل التراث الديني للأديان السماوية؛ بحيث يتحول هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة مشحونة بالغضب إلى قرية صغيرة يحكمها العدل والحب والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت