فهرس الكتاب

الصفحة 11903 من 19127

كان العرب متميزين بالقدرة على حفظ أيامهم وشعرهم وأنسابهم؛ وهذا مكَّنهم من حفظ النص الإلهي على صورته؛ حتى لا يتحول بعد مدة إلى تأريخات متعددة.

ثم إن تميزهم في الحفظ مكَّننا نحن - المعاصرين - من الاطلاع على نواح عديدة في حياة النبي بوصفه نبيّاً، وقائداً، وزوجاً، وصاحباً، وأباً، وجداً، وحاله في الشدة والرخاء والغضب والسرور، وهذا ما مكَّننا من أن نتعرفه تعرفاً مانعاً للجهالة، وهذا للأسف ما لا نحصل عليه عندما نحاول مراجعة سيرة إخوانه الأنبياء، وكلهم قدوة حسنة لنا.

العلاقة التي تربط الأنبياء بعضهم ببعض لا يدرك كُنْهها إلا مَن تناول هذا الأمر بعقلية مفتوحة لاتغلفها أحكام مسبقة، ولا تعصب لعنصر، ولا استنادٌ على الحالة المدنية لكل أمة حالياً.

لو استندنا على الحالة المدنية فإننا سنتحصل في أوقات مختلفة على دلالات مختلفة، فلننظر إلى حال العرب والمسلمين وقت التوسع الإمبراطوري، والتقدم العلمي تحت راية إسلامية موحدة، ولننظر إلى حال اليونان التي كانت رائدة المدنية في عصور الوثنية ثم تحولت في ظل المسيحية إلى مجرد كيان تابع للدولة التركية، سيقول قائل:"جيد أن نحترم كل الأنبياء لكن هناك اختلافاً وتناقضاً في بعض الأحيان على مستوى النصوص، وعلى مستوى العقيدة في كل دين، إننا لا نملك آلة نستقلها إلى الأزمنة القديمة لنشاهد التجارب والأشخاص والملابسات حتى نحكم من خلال المعاينة".

هذا صحيح، ولهذا لم يعد أمامنا إلا مراجعة نصوصنا جميعاً، ونحن - المسلمين - ندعم ونوفر نطاقاً واسعاً من الفحص لتراثنا، على أن المطلوب أن يحدث ذلك في جو علمي وقور، وألا يترك أمر التعرف على الآخَر لمحبي الظهور، وهذا الحوار العلمي المنِتج سيوفر في الحد الأدنى احتراماً متبادلاً للأنبياء والأديان.

فلنضع القرآن محلاً للدراسة على مستويين:

1-دراسة تواؤم النصوص بعضها مع بعض.

2-دراسة تواؤم النصوص مع الظواهر العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت