فهرس الكتاب

الصفحة 11902 من 19127

* المدعي لابد أن يكون طقسياً في كلامه وفي زيه وفي سلوكه؛ بحيث يبدو كأنه شخصية مغلفة بالأسرار؛ فهذا يسهل من مهمة التأثير في البشر، الحقيقة أن محمداً وموسى وعيسى كانوا من الناس، عَلموا وتألموا وكافحوا ولم يلبسوا تيجاناً من ذهب، بل ساروا في طريق مليء بالأشواك، حتى إننا لا يتعين علينا أن نتخيلهم محاطين بهالات من النور، في أثناء مشيهم في الأسواق ومخاطبتهم للناس.

* ليس من المنطقي أن يتنبأ المدعي لقومه بأي شيء مستقبلي؛ لأن هذا يضع سمعته في المحك، لقد تحولت نبوءات النبي محمد إلى وقائع شاهدها الناس - وهذا مما يعلِّم الله رسله -وسأذكر نبوءتين موثقتين في القرآن الكريم، وقد تلا محمد هاتين النبوءتين على الناس من خلال قراءته للقرآن، ومن ذلك أنه:

هناك سورة تتوقع لعمه وزوجة عمه أن يموتا على الكفر وهذا لايعتبر من قبيل الرهان المأمون، خاصة إذا عرفنا أن هذا العم وزوجته كانا ضمن المجموعة التي تؤذي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد آمن البعض منهم بعد ذلك، بالطبع توقعُ السلوكِ البشري حتى الآن أمر صعب جداً، أو يكاد يكون غير علمي.

النبوءة الثانية جاءت بعد هزيمة الروم على يد الفرس، جاءت على صورة بشرى للمسلمين بأنه بعد عدة سنوات سينتصر الروم؛ حيث إن أتباع الديانات السماوية أقرب للمسلمين من غيرهم من الأمم، ولنأخذ في الاعتبار أنه لم يكن لديه أي بيانات عن التعبئة هنا، أو هناك، وأنه إلى الآن يظل أمر الجزم بنتيجة حرب ضخمة بين قوتين متكافئتين أمراً تكتنفه الصعوبة حتى الآن على الإستراتيجيين.

لكن لماذا يختار الله أمماً بسيطة لتكون مركزاً للديانات؟

أنا أعتقد أن الأمم المتقدمة يكون لديها تراث فلسفي ضخم تعتد به، وأفكار بشرية قد تترك بصمة على الدين في فترة الاحتضان، في حين تتلقى الأمم البسيطة الرسالة بطريقة محايدة، ويتحول رجالها ونساؤها إلى مسؤولين عن نقل تلك الرسالة بنقائها الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت