ولم أعثر فيما اطلعت عليه على كتاب أو حتى بحث يتناول رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشمول والعلمية والاستقلال الذي سار عليه البحث الذي بين يدي، وهذه النتيجة أقولها في حدود علمي القليل وبحسب اطلاعي والله أعلم.
وفي ختام هذه التوطئة أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى القائمين على موقع الألوكة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والعاملين فيه، والباذلين في محبة المصطفى أموالهم وأنفسهم، راجياً من المولى سبحانه أن ينالوا شفاعته وأن يشربوا من يده الشريفة شربةً لا يظمأون بعدها أبداً لا أريد الإطالة، فهذا جهد الغرّ المقل في هذا الميدان، فإذا كنت قد أصبت فمن الله، و إن كنت قد قصرَّت فهذه صفة الإنسان، و الله ولي التوفيق.
تمهيد:
أبدأ بحثي بكلمة المستشرق الإسباني"جان ليك"في كتابه (العرب) قال:"لا يمكن أن توصف حياة محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن مما وصفها الله بقوله: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ) [1] . كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق". واستوقفتني عبارته"كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية"، وكأنه يغمز فيها من أبطال الرحمة الزائفة الذين يلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، وقلوبهم قلوب الذئاب.