ركز البحث على تفنيد الشبهة السالفة الذكر، وتعرض لشمائله الشريفة وخص منها بالبيان والتفصيل رحمته وما يتصل بها، ولكني قدَّمت له بتصوير رسول الله خلْقاً وخُلُقاً، وكتبت نبذةً يسيرة عن سيرته توطئة للموضوع، ومدخلاً ضرورياً له. وقد كتبته بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدت على كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي إضافة إلى بعض المصادر الأخرى المتعلقة بالموضوع. وقد قمت بتخريج الأحاديث والأخبار الواردة في البحث، ولكن لم استقصها جميعها، وخاصة ما يتعلق بشمائله ونعته ؛ لكثرتها ؛ ولأنها لو خرَّجتها جميعها لاحتلت مساحة لا تسمح بها حدود البحث غير إني أحلت إلى مراجعها من كتب السيرة والشمائل.
4 -صعوبات البحث:
لم أجد صعوبة تذكر بيد إن الوقت المتاح للبحث قصيرٌ رغم التمديد له، ولم يسعفني بالفرصة الكافية لرصد صورة محمد رسول الله في أعين المستشرقين من مصادرها ومظانها الأصلية. ومن الصعوبات الجديرة بالذكر حمل القلم على الكتابة بلغة القوم كما أسلفت، فقد درجنا على خطاب بني جلدتنا، وهم يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم، ويؤمنون به، وإن هجروا كثيراً من أخلاقه وآدابه، أما الغربيون فيجهلون سيرته وشمائله وشخصيته ماعدا الشبهات والظنون إلا من رحم ربي!
5 -الدراسات السابقة:
كتب السيرة والشمائل كثيرة جداً لا حصر لها، وقد استفدت منها في جمع مادة البحث، وعلى رأسها كتب المتون كالبخاري ومسلم وكتب السنن وسواها ثم كتب السيرة والتاريخ، وفي أولها السيرة النبوية لابن هشام وسيرة ابن كثير ومصادر حديثة في السيرة من مثل: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله أحمد، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة للغزالي. أما في الرحمة خاصة، وهو موضوع بحثي فقد وقعت على بعض بحوث مختصرة جداً لا تفي بالغرض، ليس غير.