أبيض أزهر اللون ليس بأبيض، ولا آدَم، مستنير مشرق الوجه مشرب بياضه حمرة كأن الشمس تجري في وجهه، أسيَل الجبين [7] ، مسنون الخدين، وجهه بين الاستدارة والإسالة، إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، مليحٌ كأنما صيغ من فضة، لا أوضأ ولا أضوأ منه. وصفه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان (مقمرة) ، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر" [8] . عظيم الهامة، ضخم الرأس، واسع الجبهة، أكحل العينين وليس بأكحل، أهدب الأشفار، مستقيم الأنف، أقنى أي طويل في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (ما لان من الأنف) ، واسع الفم جميلُه، من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم، أشنب (مُحَدَّدُ الأَسْنانِ مع بَياضُ وبَريقُ) مفلج الأسنان بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه. وكان في صوته صهل (بحة) . من أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غُيِّبَ في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر، بعيد ما بين المنكبين (عريض أعلى الظهر) ، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، من لُبَّتِه إلى سُرَّتِه شعر يجري كالقضيب، أشْعَر الذراعين والمنكبين، كَتِفاه عريضان عظيمان، ضخم الكفين ممتلئة لحمًا، غير إنّها ألين من الحرير، وأبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. مرتفع الأخمصين [9] ، أملس القدمين ليس في ظهورهما تكسر، سشن الكفين والقدمين [10] ليس بالطويل البائن ولا بالقصير.