فهرس الكتاب

الصفحة 11914 من 19127

وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى أسرع حتى لكأن الأرض تطوى له، ليس فيه كسل، شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي، وإذا التفت التفت معًا بجميع أجزائه، فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة، وعلى أعلى كتفه الأيسر خاتم النبوة، وهو خاتم أسود اللون، ويبلغ حجمه قدر بيضة الحمامة. رائحته أطيب من المسك، وعرقه كأنه اللؤلؤ، عن أنس خادمه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟"قالت:"عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب" [11] ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه، وإذا وضع يده على رأس صبي فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه. يقول جابر بن سمرة: ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه [12] ، وقد كنت صبيًا، فمسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار.

ويمتاز صلى الله عليه وسلم بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، لا ينطق إلا حقاً، ولا يقول إلا صدقاً، لم يجرِّب عليه قومه كذباً قط، قبل الرسالة ولا بعدها. وكان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة صلى الله عليه وسلم.

وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وكان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه، ويعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه، لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا، كثير التبسم، ولا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكان إذا ضحك بانت أضراسه من غير أن يرفع صوته. طويل الصمت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، من رآه هابه، ومن خالطه أحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت