كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه . قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا . لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، يقول:"إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه"، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ . ا.هـ
وعلى الجملة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كامل الوصف، منقطع النظير، وهذا سبب نجاحه في دعوته وسرُّ اجتماع القلوب عليه.
وهذه الخلال والخصال التي ذكرتها إن هي إلا غيضٌ من فيض وقطرة من بحر، والمقام لا يسمح بالتفصيل، وإنما أردت التمهيد للبحث فحسب.
النقطة الثانية: اسمه ونسبه صلى الله عليه وسلم:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ويرجع نسبه إلى"عدنان"من ولد إسماعيل عليه السلام الذبيح بن إبراهيم الخليل أبي إسحاق عليهم جميعاً الصلاة والسلام.
وهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم هرقل في قصة شائقة، تعدُّ من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، ويمكن الرجوع إليها في صحيح البخاري [17] .
ولرسول الله محمد عدة أسماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي (أي يُحشر الناس إثر بعثه) ، وأنا العاقب" [18] والعاقب الذي ليس بعده نبي.