فهرس الكتاب

الصفحة 11919 من 19127

وورد اسمٌ آخر يتعلق بالبحث، وهو"نبي الرحمة"، فقد جاء رجلٌ ضريرُ البصر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ اللَّهَ تعالى أن يعافيني، قال:"إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"قال: فادعُه، فأمره أن يتوضأَ فيُحسنَ وضوءَه ويدعوَ بهذا الدعاء:"اللَّهُمَّ إني أسألُكَ وأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيّ الرَّحْمَةِ صلى الله عليه وسلم، يا مُحَمَّدُ! إني تَوَجَّهْتُ بكَ إلى رَبّي في حاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيّ" [19] .

ومحمد أشهر الأسماء، وبه سمي في التوراة صريحاً بما يوافق عليه كل عالم من مؤمني أهل الكتاب [20] ، ومن أسمائه أحمد وهو الاسم الذي سماه به المسيح عليه السلام.

و"محمد"سمي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته فيها، وفي معاجم اللغة المُحَمّدُ: الذي كثُرت خصاله الحميدة ؛ وما سُمِّي الرسول محمُدًا إلَّا لأنّه محمّدٌ أي إن اسمه هو صفته، فطابق الاسم المسمَّى [21] . وهو اسم لا تكاد العرب تعرفه؟! وكان المشركون يشتمونه، ويسمونه مذمماً! على نقيض معنى اسمه، على نحو مشابه لما فعلته بعض الصحف الأوربية في وقت سابق، ولكن الرسول الحليم لم يكن ليضيق صدره، بل يجيب ببراعته اللغوية وحنكته السياسية قائلاً لأصحابه:"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد!" [22] .

ومعنى (يصرف الله عني) أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني، لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى مذمماً، بينما اسمي محمد صلى الله عليه وسلم. وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده فيقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت