فهرس الكتاب

الصفحة 11920 من 19127

مذمم، وهو ليس اسمه ولا معروفاً به، فكان الذي يقع منهم مصروفاً إلى غيره بالبداهة، فيحصل ضد قصدهم، ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم، ليموتوا في غيظهم. ولكن ينبغي الإشارة إلى أن نعت قريشٍ محمداً بمذمم إنما أتى بعد الرسالة والخصومة فيها، وكان قبلها يدعى عندهم"الصادق الأمين".

ألا تتفق معي أن دفاع محمد صلى الله عليه وسلم عن نفسه كان هادئاً جداً بيد إنه مفحمٌ للخصم، يكاد يقتله غيظاً وحنقاً، ولو قُدِّرَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيش إلى أيامنا ؛ واطلع على تلك الصور سيئة الذكر لأجاب بمثله!.

والشيء بالشيء يذكر، فقد ذكَّرني دفاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه بما روته لنا حبيبته المبرَّأة عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:

السام عليكم! (والسام الموت) قالت عائشة غاضبةً: بل عليكم السام واللعنة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم [23] . وهذا الرفق منه من تجليات رحمته صلى الله عليه وسلم ومن دلائل نبوته!

وفي غزوة أحد أشرف أبو سفيان قائد جيش المشركين في زهو وغرور إثر نصر اختطفه من المسلمين على حين غرة، فقال: أفي القوم محمد؟. فقال رسول الله: لا تجيبوه! فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إنَّ هؤلاء قُتِلوا فلوا كانوا أحياءً لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يسوؤك! فقال أبو سفيان: أعل هبل!. فقال النبي: أجيبوه! قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا العزَّى ولا عزَّى لكم. فقال النبي: أجيبوه! قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان:

يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني! [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت