فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولد صلى الله عليه وسلم يتيماً ثم ماتت أمه ولمَّا يستكمل إذ ذاك سبع سنين، فأوصد الباب في وجه الذين يفترون الكذب، إذ قد يزين لهم الشيطان زخرف القول بأن محمداً زرع أبويه وثمرة تربية وتنمية أسرية!. ثم كفله جده عبد المطلب وتوفي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثمان سنين، ثم كفله عمه أبو طالب واستمرت كفالته له، فلمَّا بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام حيث رآه بحيرى الراهب، وبشَّر عمه بأنه سيكون لابن أخيه شأن عظيم (أي النبوة) ، وأمره ألا يقدم به إلى الشام خوفاًَ عليه من يهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة!. وقد استغلَّ بعض المستشرقين الزيارة الخاطفة لبصرى، ليزعم أن محمداً ابن اثني عشر ربيعاً قد أخذ عن بحيرى الراهب علم الكتاب الذي عنده، وبنى عليه دعوى النبوة! ولكنَّ آيات القرآن كانت تتنزل على محمدٍ نجوماً بحسب الوقائع والأحداث المستجدة، فهل أحاط بها بحيرى علماً؟! وهل أخبر بالغار وببدرٍ وأحدٍ وحادثة الإفك وغيرها من الوقائع التي نزل القرآن بشأنها؟. وكان من الإنصاف وقد بنوا على واقعة لقائه ببحيرى أن يأخذوا بكل تفاصيلها، وفيها البشارة بنبوة محمد والإقرار بها، فلماذا يتقوَّلون عليه بأنه استفاد دعوى النبوة من راهب بصرى، ويغمضون أعينهم عما ورد في الواقعة التاريخية من بشارة الراهب لعمه!؟.
النقطة الثانية: شبابه ومشاركته قومه في معاليهم صلى الله عليه وسلم:
ولما بلغ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة خرج إلى الشام في تجارة فوصل إلى"بصرى"، وهي أقصى ما وطئته قدماه من أرض الشام. ثم رجع؛ ليتزوج عقيب رجوعه خديجة بنت خويلد بنت الأربعين، وهي التي خطبته لما عرفت من صدقه وأمانته وبركته في رحلته التجارية، وكان قد خطبها أكابر قومها فأبت، وهي أول امرأة تزوجها، ولم ينكح عليها غيرها حتى ماتت، وأحبها حباً عظيماً لم ير مثله، ووفَّى لها في حياتها وبعد موتها.