فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحُبِّبَ إليه قبل بعثته الخلوة والتعبد لربه، وكان يخلو بـ"غار حراء"، يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، وبُغِّضت إليه الأوثان ودين قومه فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك، وهاتان أمارتان من أمارات النبوة: الخلوة وبغض الأوثان، فتدبر! وقد اجتنب مجمد ما كان عليه قومه من رذائل الجاهلية وأوضارها، فلم يغمس يده في شيءٍ منها، إلا إنه أسهم في حلف الفضول الذي عقد لنصرة المظلوم، وحرب الفجار، وبناء الكعبة، ونحو ذلك من مآثرهم.
فلما كمل له أربعون سنة أشرق عليه نور النبوة، وأكرمه الله تعالى برسالته، وبعثه إلى الناس كافة: أبيضهم وأسودهم عربيهم وأعجميهم، منذ اليوم الأول من دعوته، ولم يتطور خطابه الدعوي - كما يحلو لبعضهم أن يزعم -، تمشياً مع ظروف دعوته ومدى نجاحها، أي أنه خصَّ به قومه، ثم لمَّا اتسعت دولته كبرت طموحاته، وصبغ دعوته بالصبغة العالمية.