فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ودخل الناس في دين الله واحداً بعد واحدٍ، وقريش لا تنكر ذلك حتى بادأهم بعيب دينهم وأصنامهم وأنها لا تضر ولا تنفع، فحينئذ ناصبوه العداوة، فحمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب، لأنه كان شريفا معظماً في قومه. وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه، لما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأملها. وأما أصحابه فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرهم صبَّ عليهم المشركون العذاب صبَّاً، وفتنوهم عن دينهم فتوناً، منهم عمار بن ياسر، وأمه سمية وأهل بيته الذين عُذِّبوا في الله عذاباً شديداً، حتى قضى ياسر نحبه، ومرَّ أبو جهل بسمية - أم عمار - وهي تعذب، فطعنها بحربة في فرجها فقتلها، ليسجل التاريخ أن أول شهيدٍ في الإسلام امرأة!. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرَّ بهم - وهم يعذبون في الرمضاء - يسمع أنينهم، فيقول:"صبرا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة"! [34] . لم يعدهم ويمنيهم بالسعة والدولة والجاه والمناصب بل وعدهم الجنة، وبمثله وعد أصحاب العقبة فيما بعد، ولم يعهد إلى أحد بشيء من متاع الدنيا ومناصبها - كما يفعل عادة أصحاب المطامع وزعماء الإصلاح والثورات -، فهل هذا وعد ملك أم نبي؟. رويَ أنه صلى الله عليه وسلم أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب!.