فهرس الكتاب

الصفحة 11932 من 19127

ثم قال له: أرأيت إن نحن تابعناك في أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: (( الأمر لله يضعه حيث يشاء! ) ). فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه [35] . (( الأمر لله يضعه حيث يشاء! ) ): عبارة قالها محمدٌ في أصعب أيامه، فلو كان محمدٌ مثل غيره من أصحاب المطامع والطموحات لأعطى بني عامر بن صعصعة ما يطلبون، ولأغرقهم بالوعود ومنَّاهم بالأماني، ليصل إلى مآربه،

كمرشحي الانتخابات الذين يغرقون ناخبيهم بالوعود التي يسيل لها لعابهم، ويستثيرون غرائزهم ومطامعهم بالأماني الكذَّابة والأحلام الخلَّابة. ولكنه محمد رسول الله حقاً وصدقاً، يقول بتواضعٍ وصراحة: ليس له من الأمر شيء، فالأمر لله يضعه حيث يشاء! أين علماء التحليل النفسي، ليتدارسوا هذه الدلائل وأسرارها ومغازيها، وليعلموا أن هذا الرجل لا ينطق عن الهوى!.

النقطة السادسة: الهجرة إلى الحبشة:

واشتد أذى المشركين على من أسلم، وفُتِنَ منهم من فتن حتى يقولوا لأحدهم: اللات والعزى إلهك من دون الله؟

فيقول: نعم! وحتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون: وهذا إلهك من دون الله، فيقول: نعم [36] . فلما اشتد البلاء أذن الله سبحانه لهم بالهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وإنما اختار لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبشة، لأن أهلها نصارى أهل كتاب، وفيها ملكاً عادلاً لا يظلم الناس عنده!. فأقام المهاجرون عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشاً فأرسلوا وفداً، ليكيدوهم عند النجاشي، فرجعوا بالفشل [37] . وظلَّ المهاجرون عند النجاشي ينشر عليهم ظله وحمايته حتى رجعوا إلى المدينة المنورة سنة سبع للهجرة.

النقطة السابعة: حصار الشعب وما بعده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت