فهرس الكتاب

الصفحة 11933 من 19127

اشتد أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فحصروه وأهل بيته في شعب أبي طالب ثلاث سنين، حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب، و بدأ حبس الرسول صلى الله عليه وسلم في هلال المحرم سنة سبع من البعثة وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة، وبعد ذلك بأشهر مات عمه أبو طالب، ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتد أذى الكفار له، فخرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى وأقام به أياماً، فلم يجيبوه وآذوه وأخرجوه ورجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه، وكان أشد عليه من يوم أحد، فأرسل الله إليه ملك الجبال يستأذنه بإهلاك قومه، وأن يطبق عليهم جبلي مكة إن أراد، ولكن الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم أجاب: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا ) ) [38] .

الفرج بعد الشدة: وفي طريقه لقي عداساً النصراني من نينوى، فآمن به وصدَّقه، وهو شاهدٌ ثالثٌ من أهل الكتاب [39] ، وعندما رجع إلى مكة، لم يدخلها إلا في جوار المطعم بن عدي ؛ اتقاء بطش قريش وفتكها، وبعدها أُسرِيَ به صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ثم عُرِج به إلى فوق السموات، للقاء ربه، ليطمئنَّ قلبه، فخاطبه ربه سبحانه، وفرض عليه الصلوات الخمس، وقيل كان ذلك مناماً، وهذا قولٌ لا يصح، فإنَّ محمداً لم يسرِ بقدرته أو بنفسه، وإنما أسريَ به، وما ذلك على الله بعزيز.

النقطة الثامنة: دعوة القبائل ولقاء الأنصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت