فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [55] .
النقطة الثانية: الرحمة جوهر رسالته ومادتها:
وجوهر شخصيته صلى الله عليه وسلم، وليست صفة عارضة عجبت أشد العجب لتلك الصورة التي قدمت محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كرجل مجرم شرير تلفُّ رأسه قنبلة مدمرة، وتتهمه بالإرهاب والتطرف والقسوة! وإن لم تكن هذه الشبهة الداحضة جديدة ولا الأولى من نوعها، فالغارة على شخصية محمد صلى الله عليه وسلم قديمة، لا تكاد تهدأ حتى تبدأ، ولا تنطفئ حتى تسعَّر!. ولكن أليس من المفارقة أن يطعن الرجل في أخص صفاته: رحمته التي غلبت غضبه، وصبغت حياته، وسبقت سائر صفاته الأخرى، دون إخلالٍ بالتوازن الذي تتمتع به شخصيته الآسرة صلى الله عليه وسلم حتى قال - بأبي هو وأمي: (( إنما أنا رحمة ) )، وبهذه العبارة الوجيزة قدَّم محمدٌ نفسه للناس؟. ومن قبل بشر به أخوه عيسى، وأنه يأتي رحمة بعد غضب، ففي برنابا 72: 14 - 17:"في ذلك الوقت يرحم الله العالم فيرسل رسوله للعالم...وسيأتي بقوة عظيمة على الفجار ويبيد عبادة الأصنام من العالم، وإني أُسرَّ بذلك لأنه بواسطته سيعلن ويمجَّد الله، ويظهر صدقي". و لابد من الإشارة إلى أن هذا الإنجيل قد صرَّح باسم الرسول محمد مراراً، ولكن الكنيسة لم تعترف به [56] .