فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويحقُّ لي أن أسأل: كيف يُنعت محمد بالقسوة والغلظة، وبالرحمة أرسل، ومن أجلها بُعِث، فهي جوهر رسالته ومادتها، كما قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين} [57] ؟، فرسالته صلى الله عليه وسلم رحمة كلها حتى الحزم والقوة والعدل والشجاعة التي بلغ فيها منتهاها، تتجلى فيها رحمته، فإليها كان يدعو وبها، فهي أسلوبه ومنهجه وسياسته، وهي مناط نجاحه وتوفيقه في دعوته، رحمة لم يكن يصطنعها ويتملق بها شعبه بل فُطِر عليها، ولا أستطيع أن أقول أنها كانت بعضاً منه، لأن هذا التعبير فيه قصورٌ مخلٌّ، فقد كانت الرحمة تسري في أوصاله كالماء في العود الرطب وكالروح في الجسد، ولهذا اجتمع عليه أصحابه، وأحبوه حباً لم ير مثله قط، ولم يُسمع بمثله قط، وكأني بك ترغب أن ترى بعض صور هذا الحب.
النقطة الثالثة: رحمته سرُّ نجاحه صلى الله عليه وسلم: