فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد كانت رقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ورحمته وشفقته من عوامل نجاحه التي استعملها واستغلها واستفاد منها في دعوته، قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك} [58] . ورحمته صلى الله عليه وسلم بعدٌ من أبعاد فطنته حيث اتخذها شِبَاكاً ؛ لصيد القلوب والاستيلاء عليها، ومفتاحًا سحريًّا فتح به مغاليق أقفال صدئة موصدة لا أمل البتة بفتحها، ولا يعني هذا أنه كان يتصنع الرحمة، ويتخذها ذريعة للوصول إلى مآربه السياسية - كما أسلفت - بل كانت طبيعته وفطرته التي فطره الله عليها ؛ وكان حرياً بها، وهذا من مظاهر حكمته سبحانه، والحكمة تعني وضع الشيء في موضعه، ولذلك خصَّ محمداً بهذا الفضل، واجتباه من بين سائر الناس بالرسالة الخاتمة، وبعثه رحمة للعالمين. وشتان ما بين رحمة خالصة فطرية إنسانية وأخرى تحركها الأغراض، وتقوم على المصالح، فإذا وصلت إلى مآربها اختفت مظاهر هذه الرحمة الصناعية، ليرجع ذاك الرحيم المزعوم إلى طبيعته الوحشية الغالبة من قسوة وفتك غلظة وفظاظة.
النقطة الرابعة: رحمة عامة: