فهرس الكتاب

الصفحة 11949 من 19127

كانت رحمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة شاملة للإنسانية كلها بجميع ألوانها وأطيافها وتنوعاتها بل للوجود بأسره. إن رحمة المرء ولده ووالده وزوجه وقريبه رحمة فطرة، يستوي فيها سائر الخلق إلا من تحجَّر قلبه، ولكن الرحمة التي يكلفنا بها الإسلام هي الرحمة بالعامة، بأهل الأرض كافة، ويجعلها شرط اكتمال الإيمان، فليس بمؤمنٍ من لا يرحم: عن أبي موسى رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤمنوا حتى تراحموا!) قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم! قال: (( إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة ) ) [59] . فهي رحمة للخلق كافة، وتشمل جميع الناس دون قيدٍ أو استثناء، بدليل حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص يَبْلُغُ به عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الرّاحِمونَ يَرْحَمُهُمْ الرّحمن، ارْحَمُوا أَهْلَ الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السّماءِ، والرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمن، مَنْ وَصَلَها وَصَلَتْهُ، وَمَنْ قَطعها بَتَّتْه» [60] فالرحمة بالخلق شرطٌ لتحصيل رحمة الخالق، بحسب عبارة الحديث:"ارْحَمُوا أَهْلَ الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السّماءِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت