فهرس الكتاب

الصفحة 11950 من 19127

أخلاقه صلى الله عليه وسلم إنسانية وليست عنصرية أو مصلحية وأعيذك بالله - أخي القارئ - أن تحسب أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم كانت أخلاقاً ذرائعية نفعية، يتخذها سلماً لتحصيل مطالبه وتحقيق رغائبه، ثم إذا بلغ المرام نكث وغدر وعقَّ - حاشاه وصانه مولاه وحماه - ولم تكن أخلاقه خاصة بأصحابه أو بني قومه دون سواهم من سائر الناس كأخلاق العنصريين الضيقة التي لا تستوعب إلا بني جنسهم أو دينهم، وتضيق على سائر الملل والنحل بل كانت أخلاقه إنسانية عامة، وسعت المسلم وغير المسلم، والكبير والصغير والمرأة والرجل والإنسان والحيوان والطير. إن الإسلام يعتبر الناس جميعا أسرة واحدة، الأسرة البشرية يعتبرها الإسلام أسرة تنتمي إلى رب واحد وإلى أب واحد"أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب"هكذا قال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال القرآن في خطابه العالمي: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [61] وما أحسن تعبير الشاعر:

إذا كان أصلي من تراب فكلها بلادي وكل العالمين أقاربي

ولم يكن هذا من قبيل الأخلاق الماسونية الخادعة التي اتخذت من"الإنسانية"وشعاراتها الزائفة المتمثلة في"الحرية والعدالة والمساواة"ستارًا لخداع الإنسان، وشباكاً لاستلاب عقله، والاستيلاء على مقدراته وتدمير مقوماته. ولم تكن شبيهة بالأخلاق التوراتية والتلمودية، لأن ما يرد في النصّ التوراتي من وصايا تدعو إلى المحبة والخير والعدالة فإنّها وصايا عنصرية ضيقة تخصّ اليهود فقط شعب الله المختار كما ينعتون أنفسهم أو أبناء الله وأحباءه، ولا يجوز أن تطبقّ على الأجانب والأغيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت