فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير إن رحمته الواسعة وشفقته الشاملة لم تبق مجرد تعاليم نظرية أو كما يقال حبراً على ورق، شأنها كشأن سائر خصاله وخلاله التي ترجمها إلى الحياة العملية بدقة تدعو إلى التقدير والتدبر والمقارنة مع كثير من زعماء الكلام والخطباء الثرثارين المتشدقين بل مؤسسات الشعارات الجوفاء التي تتغنى بالحرية والمساواة والإخاء وهي من ألدِّ أعدائها، ولعل من المناسب أن نستحضر شهادة حبيبة رسول الله وابنة حبيبه وزوجته السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلقه، فأجابت بعبارة وجيزة بليغة معبرة:"كان خلقه القرآن"رواه أحمد، ومَنْ أعرفُ بالرجل من زوجه وأهله؟ والأمثلة من سيرته تؤكد شهادة زوجته وتوثقها، وأعماله صلى الله عليه وسلم تصدِّقُ أقواله ولا تخالفها، وهذا من دلائل نبوته، وهي عندي أعظم من الخوارق وأشد تأكيداً لصدقه صلى الله عليه وسلم.
النقطة السادسة: ذروة الكمال الإنساني:
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذروة الكمال الإنساني في سائر أخلاقه وخصاله وفي جميع جوانب حياته، وهو وجهٌ آخر من وجوه إعجازه الأخلاقي. ولو كان تفوق محمد صلى الله عليه وسلم في جانب الكرم والسخاء لكان أمراً مألوفاً جرت به العادة، فحاتم الطائي كان مضرب المثل في الكرم حتى إنه ذبح فرسه وقدمه طعاماً لضيفانه، وعنترة كان مثالاً في الشجاعة والفروسية، لم يبل في الحروب أحدٌ بلاءه، وقيس بن سعد بن عبادة بلغ الذروة في الدهاء، ولولا الورع ما غلبه خصومه في خصومة قط، والأحنف بن قيس اشتهر بالحلم، وأخباره في ذلك غريبة عجيبة، بيد أن تفوق محمد صلى الله عليه وسلم كان شاملاً لكافة هذه الجوانب، وبلغ ذروتها، وتربع على عرشها دون منازع.
النقطة السابعة: التوازن الأخلاقي: