فهرس الكتاب

الصفحة 11952 من 19127

إن هذه النصوص المقدسة عندهم تغذي نزعة العنصرية والعزلة والتسّلط والفوقية وضرورة القسوة والانتقام واستعباد الشعوب والأمم، ومثل هذه النصوص لا تجدها في القرآن ولا في السنة، وما ورد من نصوصٍ تأمر بالشدة والغلظة مع الآخر، فهي واردة في سياق تاريخي معين، لأن هذا الآخر ليس إلا محارب معتدٍ على حقوق المسلمين وحرماتهم، أما أهل الذمة والمستأمنين والمعاهدين من اليهود والنصارى فهؤلاء ينشر عليهم الإسلام ظله وحمايته، ويكفل لهم جميع حقوقهم، وحسبهم أن من آذاهم فقد آذى رسول الله نفسه!. هكذا أعلن نبي الرحمة والتسامح إذ قال:"ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه (أي أنا الذي أخاصمه وأحاجه) يوم القيامة"رواه أبو داود. (ومعاهداً) ذمياً من أهل العهد أي الأمان والميثاق. وإذا كان الأمر كذلك، ألا يحق لي أن أتعجب من الدعوة إلى تغيير نصوص القرآن الداعية إلى الكراهية بزعمهم، بينما تفوح رائحة العنصرية البغيضة من حروف"الكتاب المقدس"عندهم؟

وإذا كان الإسلام يثير الكراهية الدينية، ويؤجج نار الصراع البغيض بين البشر - كما يزعم بعضهم - فكيف يبيح القرآن إذن للمسلم الزواج باليهودية والنصرانية والأكل من ذبائح أهل الكتاب؟ كيف يدعونا إلى كراهيتهم ثم يبيح لنا مصاهرتهم، ألا ساء ما يفترون؟ كيف يرخص لنا البر بهم والقسط إليهم ثم يحضُّ على بغضهم كما يدَّعون؟ أليست هذه جسور متينة من العلاقات يبنيها الإسلام، لتقوية وشائج القربى وأواصر المودة بين بني البشر؟ ولكن العيب كامنٌ في القراءة المبتورة للنصوص، والفهم الناقص الذي لا يرى اللوحة مكتملة، ولكن ينظر إلى جزءٍ منها، منفصلاً عن بقية الأجزاء، فيظهر مشوشاً مشوهاً إلى حدٍّ كبيرٍ!

النقطة الخامسة: رحمة حقيقية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت