فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالرسول دخل على عثمان لما مات وذرفت عيناه بالدموع حزناً على فقد رجلٍ من أصحابه، ولكنه في الوقت نفسه لم يأذن لأم العلاء أن تقول كلاماً تفجره العاطفة، ويخالف الشرع، ونهاها عنه، وهنا وجه الاستشهاد بقصة عثمان بن مظعون إذ جمع الرسول بين الرحمة التي تجلت في مشاعر الحزن على صاحبه والعاطفة الجياشة وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضبط اللسان والجوارح بميزان الشرع الحنيف في موقف تطغى فيه العاطفة، وتستولي على النفوس، عندما أنكر على أم العلاء قولها في رثاء ابن مظعون:"فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله!".
وإذا كان بعض الناس قد تحجرت عاطفته، فلا تتحرك لشيء، ولا ترقُّ لشيء، قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، لكن محمداً يفيض عاطفة ورحمة، فيفرح حتى يشرق وجهه، ويحزن، حتى إنه مرَّ عامٌ عليه يسمى عام الحزن، ويغضب حتى تحمرَّ وجنتاه، ويبكي حتى تبتل لحيته، ويضحك حتى تبدو نواجذه، وذاك هو الإنسان!.