فهرس الكتاب

الصفحة 11959 من 19127

السماحة صفة الإسلام وخصيصة له، يتميز بها عن سائر الأديان والمذاهب، ولذلك نهى عن الرهبانية والتبتل وترك الشهوات المباحة، رحمة بالناس، وورد في الحديث الصحيح: (( أحب الدين إلى الله الحنيفة السمحة ) ) [68] و (السمحة) تعني السهلة التي لا تشدد فيها ولا عنت، ولا حرج فيها ولا تضييق. وقد ذمَّ الشرع الغلو والتنطع بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الله تعالى، وإنما ندب إلى الشدة على الأعداء المحاربين، وفي نطاق الحرب زماناً ومكاناً، وسيأتي تفصيله.

ومن آداب التجارة في الإسلام: السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحة والتضييق على الناس بالمطالبة، وإنظار المعسر، والتساهل في المعاوضات المالية كالبيع والشراء والدين والإجارة ونحوها والجود والكرم والعطاء بين المتعاقدين. والآثار الواردة في ذلك كثيرة، منها ما ورد في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله رجلاً سمحاً - جواداً متساهلاً يوافق على ما طلب منه - إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى - أي طلب حقه -) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى ) ) [69] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كان الرجلُ يُداينُ الناس، فكان يقولُ لفتاهُ: إذا أتيتَ مُعسِراً فتجاوَز عنه، لعلَّ اللهَ أن يَتجاوَز عنا، قال: فلَقِيَ اللهَ فَتجاوَزَ عنه ) ) [70] . ومصداقه من كتاب الله قوله سبحانه: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [71] .

النقطة الثالثة: حسن الخلق والرفق في الدعوة والمعاملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت