فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حسن الخلق والرفق ولين الجانب وبشاشة الوجه تحبب صاحب الدعوة إلى الناس، وتقربهم منه، بخلاف الغلظة والعنف والخشونة في التعامل فإنها تنفرهم منه، وتبغض الإسلام إلى قلوبهم، فيكون هذا الداعية الفظ الغليظ فتنة لهم لا رحمة.
ومن الرفق حسن الخطاب، والآيات فيه كثيرة منها: {وقولوا للناس حسناً} [72] . وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن [73] وقوله: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [74] ، لأن اللين في الخطاب أدعى إلى إجابة المدعوين أما المخاشنة لهم ربما تنفرهم عن الإجابة أو أشد من ذلك من وقوع التسابِّ والخصومة والعنف، وهو ما لا يرضاه الله. ولذلك أمر الله رسوليه موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون بالرفق واللين في قوله: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [75] . وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ هذه الآية: {فقولا له قولاً ليناً} فبكي يحيى وقال: إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟.
والقرآن الكريم يقرر بوضوح أن الخشونة والغلظة فتنة لا دعوة، فقد خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [76] ولا غرو أن وجدناه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وأكثرهم رفقًا، وألطفهم عشرة، يعفو عن المسيء، ويصفح عن المخطئ حتى وصفه مولاه سبحانه: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [77] .
النقطة الرابعة: التيسير: