فهرس الكتاب

الصفحة 11961 من 19127

تتجلى رحمة الله تعالى في يسر الأحكام الشرعية العملية وهي خصيصة من خصائص التشريع الإسلامي، وصفة عامة للشريعة الإسلامية في أحكامها الأصلية التي تلزم المكلفين. قال الشاطبي: إن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه [78] . والنصوص الدالة على ذلك كثيرة، كقوله تعالى في بيان وظيفة الرسول وطبيعة الرسالة: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157) ، ونصوص أخرى تبين ذلك صراحة كقوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 286) ، ومنها ما امتن الله تعالى به في سياق بيان بعض الأحكام الفرعية من أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، كقوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [79] وقوله جل وعلا: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها} [80] وقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت