فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد شرعت الرخص لرفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة لفقدان المصالح الضرورية. ورفع الحرج مقصد من مقاصد الشريعة وأصل من أصولها، فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وانعقد الإجماع على ذلك. فمن الكتاب قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [93] وقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [94] وقوله تعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً} [95] . ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: {بعثت بالحنيفية السمحة} رواه أحمد. وانعقد الإجماع على عدم وقوع الحرج في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها، فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة، وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير، كان الجمع بينهما تناقضاً واختلافاً، وهي منزهة عن ذلك [96] . ولكن قد يقع الحرج لظروف استثنائية تلم بالمكلف، فيقتضي ذلك رفع الحرج عنه. ورفع الحرج: إزالة ما في التكليف الشاق من المشقة برفع التكليف من أصله أو بتخفيفه أو بالتخيير فيه، أو بأن يجعل له مخرجاً، ورفع الحرج لا يكون إلا بعد الشدة خلافاً للتيسير.