فهرس الكتاب

الصفحة 11972 من 19127

هذا رجل بدوي غليظ القلب يدخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلنر تعليق البدوي عندما رأى رحمة الرسول الكريم بأولاده ومزاحه ولعبه معهم وتقبيله لهم! عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: «أَبْصَرَ اْلأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ الّنبيّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُقَبّلُ الْحَسَنَ فقالَ إنّ لي مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةً ما قَبّلْتُ أحَداً مِنْهُمْ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنّهُ مَن لاَ يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» [107] . قانون حاسم ثابت صاغه محمد ببلاغته المعروفة لا يحابي فيه القساة الجفاة، ولا يجاملهم أو يسايرهم، وعقوبة زاجرة لغلاظ الأكباد الذين جفت الرحمة من قلوبهم، فمن لا يرحم الخلق لا يرحمه الخالق:"إنّهُ مَن لاَ يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ"كلماتٌ خالدة من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم. وتحكي أمّ خالدٍ بنت خالدِ بن سعيد - من ذكريات الطفولة - عن زيارتها لرسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم برفقة أبيها، وكانت حديثة السن، قالت: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليّ قميصٌ أصفرُ, قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: «سَنَه سَنه» , قال عبدُ اللّه وهي بالحبشية: حسنة. قالت: فذَهبتُ ألعبُ بخاتم النبوّةِ، فزَبرَني أبي، قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: «دَعْها» . ثم قال: «أبلِي وأخْلِقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي » [108] (1) . إنها النبوة! أخلاق نبي لا ملك، تواضع ورحمة لا حدود لها. وانظر - رعاك الله - كيف تركَ الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصبية الصغيرة حتى تَلعبَ به، وتعبث كما يحلو لها بخاتم النبوة على كتفه، فلا ينهرها ثم تراه يمازِحُها ويلاعبها ويخاطبها بلغتها لغة أهل الحبشة، وكانت قد نشأت فيها، ويستحسن ثوبها تطييباً لخاطرها! الملوك لا يفعلون ذلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت