فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الفصل الثالث: رحمة حقيقية
لم تبق رحمته صلى الله عليه وسلم مجرد تعاليم نظرية أو مواعظ جوفاء، بل ترجمها إلى الحياة العملية بدقة تدعو إلى التقدير وتغري بالتدبر في أسرار هذه الظاهرة الفذة، أما الصور والأمثلة من سيرته على رحمته فكثيرةٌ جداً، وأعماله تصدِّقُ أقواله ولا تخالفها، وهذا من دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم في دعوته.
المبحث الأول: صور من الرحمة المهداة
أما صور ومظاهر الرحمة في حياته وسيرته مع أهله وأولاده وأقاربه وأصحابه ومع سائر الناس، بل مع الحيوان والطير، فإنه يصعب حصرها واستقصاؤها، ولكن سأعرض صوراً من رحمته صلى الله عليه وسلم، استقيتها من ثنايا سيرته، وإن كانت سيرته رحمة كلها ورفقاً وليناً وخلقاً كريماً، لا تملك إلا الإعجاب به وإن لم تكن من أتباعه بل حتى لو كنت من عدوه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتمتع بشخصية جذابة آسرة، ووصفت أخلاقه بأنها كانت معجزة، أي لا يملك أحدٌ من الناس أن يدانيها فضلاً عن أن يضاهيها، وكان كثيرٌ من المشركين الذين يقابلون محمداً ؛ لمحاولة إقناعه والتأثير عليه بترك دعوته، يخفقون في هذه المهمة وربما وقع بعضهم في شراك رحمته، وأعلن الإسلام على رؤوس الأشهاد، ويحضرني صورٌ وشواهد كثيرة من السيرة لا مجال لسردها.
النقطة الأولى: رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال: