فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من معاني العفو: إسقاط الحق وترك المطالبة، يقال: عفوت عن فلان إذا تركت مطالبته بما عليه من الحق، ومنه قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134) . أي التاركين مظالمهم عندهم لا يطالبونهم بها. والعفو من معالي الأخلاق، وندب إليه الشرع، وحث عليه، والآيات والأحاديث في الترغيب بالعفو كثيرة، منها ما وصف الله به عباد الرحمن، فقال: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} (الفرقان: 63) وقال أيضاً: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} (الزخرف: 89) .
والعفو من أعظم أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذهبت كلمته: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )مثلاً، بعد أن أمكنه الله من رقاب أعدائه من مشركي قريش، متأسياً بأخيه يوسف الصديق الذي عفا عن إخوته، قائلاً لهم: لا تثريب عليكم اليوم!. ومن أجمل قصص العفو قصة أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه - وزير رسول الله وخليفته من بعده - ومسطح بن أثاثة وذلك أنه كان ابن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين، وأبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإفك وهو اتهام المنافقين لعائشة بنت أبي بكر وزوج النبي بالزنا، خاض فيه مسطح، فغضب أبوها، وحلف ألا ينفق على مسطح، ولا ينفعه بنافعة أبداً، ولكن الله سبحانه دعاه إلى العفو والصفح، فقال: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم} (النور: 22) . فقال أبوبكر: بلى أي رب! والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبداً [106] . والصفح ترك المؤاخذة، وهو أبلغ من العفو، ولذلك قال تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (البقرة: 109) وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ولكن أبا بكر عفا وصفح.