فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن التوازن سمة الكون كله على اتساعه وضخامته، وهو سمة الإنسان السويّ الذي لم تنحرف فطرته، وسمة الإنسان الصالح المسلم، وثمرة المنهج الموزون الذي وضعه خالق الكون وخالق الحياة وخالق الإنسان. و التوازن معنى واسع يشمل كل نشاط الإنسان وطاقاته المتنوعة، فهو (( توازن بين طاقة الجسم وطاقة العقل، وطاقة الروح، توازن بين ماديات الإنسان ومعنوياته، توازن بين ضروراته وأشواقه، توازن بين الواقع والخيال، توازن بين الإيمان بالشهادة والإيمان بالغيب، توازن بين الفردية والجماعية، توازن في النظم الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية، توازن في كل شيء في الحياة ) ) [104] . إن التوازن هو أساس نظرة الإسلام إلى الحياة والإنسان، فالإسلام يوازن بشكل دقيق ملحوظ بين مختلف القوى والطاقات، كما أنه يقع في مركز وسط بين المادية المفرطة التي تحصر مساحة الحياة بما يقع في نطاق الحواس، والروحانية المغرقة التي تهمل عالم المادة وتستقذره وتلغيه من حسابها. إلا إن بلوغ فضيلة التوازن مهمة صعبة وتكليف عسير، لما غلب على الإنسان من الظلم والجهل. ولذلك تحتاج الاستقامة على منهج التوازن إلى تعب ونصب ومراقبة، وهو هدف جدير بأن ينصب له الإنسان، لأنه يحرز له منتهى السعادة والاستقرار والأمن في حياته الروحية و المادية، وفي داري الدنيا والآخرة. ولا نبالغ إذا قلنا إن أكثر ما يصيب الناس من توتر وقلق وجزع وهلع وتعاسة وشقاوة ما هو إلا ثمرة اختلال التوازن أو فقدانه جزئياً أو كلياً، وبتعبير آخر هو ثمرة الطغيان والانحراف. ولذلك يحرص الإسلام على تحقيق التوازن رحمة بالناس، واستدامته في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، وفي كل تشريع من تشريعاته، ويجعله سمة ثابتة وأصيلة في منهجه، وهدف أساسي له يستنفر له كل طاقات الإنسان وقدراته [105] .
النقطة الثامنة: التسامح والعفو: