فهرس الكتاب

الصفحة 11968 من 19127

والتدرج بالناس في الدعوة والتعليم، وهو من مظاهر التبشير المطلوبة من الدعاة بتوجيه إمامهم صلى الله عليه وسلم القائل: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) [102] . فلا يُطالبُ حديث العهد بالإسلام بأداء جميع التكاليف الشرعية، وأن نشدد عليه في ذلك، كما نشدد على المسلم الذي ولد في الإسلام، ورضع مناهجه ونشأ عليه، وتربى في أحضانه، وورث ثقافته وتقاليده من أسرته ومجتمعه أو كالمسلم الملتزم الذي ارتقى في درجات الخير، وأصبح أسوة للناس، بل نترفق بحديث عهد بالإسلام، ونتألف قلبه، ونتدرج به شيئاً فشيئاً ؛ خشية الإعنات له. ويسميهم القرآن المؤلفة قلوبهم، ويعطون سهماً من الزكاة، وتأليف قلوبهم لا يقتصر على ذلك.

والتدرج أسلوب من أساليب الدعوة والتربية والتشريع استخدمه الإسلام في بناء الفرد والمجتمع والدولة، وتحريم الخمر مثالٌ مناسب للتدرج، فقد جاء تحريمه على أربعة مراحل، رحمة بالناس، وقد نجح نجاحاً منقطع النظير في تجفيف هذه العين الآسنة وصد الناس عنها، وكانوا من قبل يعشقونها، ويتغنى شعراؤهم بها، فلما نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [103] قالوا: انتهينا انتهينا!!

النقطة السابعة: الوسطية أو الاعتدال والتوازن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت