فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والرخص الشرعية من مظاهر التيسير ورفع الحرج، والأخذ بها لا يدلُّ على ضعف الإيمان كما يتوهم بعض الناس، بل قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ) [99] وفي رواية في صحيح ابن حبان أيضاً وإسنادها قوي: (( كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ). وقد يقبل من المسلم أن يشدد على نفسه بقدر، ويعمل بالعزائم، ويدع أحياناً بعض الرخص والتيسيرات في الدين ؛ لنشاطٍ وسعةٍ يجدها من نفسه أو لشبابٍ وفراغٍ وعلو همة، ولكن الذي لا يقبل منه بحال أن يلزم بذلك عامة الناس، وخاصة إن جلب عليهم الحرج في دينهم، والعنت في دنياهم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أطول الناس صلاة إذا صلى لنفسه، حتى إنه كان يقوم بالليل فيطيل القيام حتى تتورم قدماه عليه الصلاة والسلام، ولكنه كان أخف الناس صلاة إذا صلى بالناس، مراعياً ظروفهم وأعمالهم وتفاوتهم في القدرة والاحتمال، وقال: (( إذا صلى أحدكم بالنّاس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما يشاء ) ) [100] . وقال لمعاذ لما أطال الصلاة بالقوم: (( أفتَّان أنت يا معاذ؟! وكررها ثلاثاً ) ). وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) ) [101] .
النقطة السادسة: التدرج في الدعوة والتعليم والتربية والتأديب والتشريع والحدود: