فهرس الكتاب

الصفحة 11974 من 19127

كان غُلامٌ يهوديّ يَخدُمُه صلى الله عليه وسلم فمَرِضَ, فأتاهُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يَعودُهُ, فقعَد عندَ رأسهِ فقال لهُ: «أسلِمْ» . فنظَرَ إلى أبيهِ وهوَ عندَهُ, فقال له: أطِعُ أبا القاسِم صلى الله عليه وسلم، فأسلمَ،فخَرَجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمدُ للّهِ الذي أنقَذَهُ منَ النار» [110] . قد تعترض وتقول: وهل دعوة الغلام إلى الإسلام رحمة؟ وربما يقول شيطانك على لسانك: هذا تغريرٌ بطفل صغير لا يقدر على التمييز!. ولن أتأخر عليك بالجواب لأبدد لك هذه الريبة التي تتردد في صدرك، وأقول لك: إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يرى في دعوته للغلام إنقاذاً له من نار جهنم، وهو في نظرنا ليس مجرد رأي بل هو الحق لا ريب فيه! أليس إنقاذك لشخص ما من حريق اندلع في بيته أو مكتبه مثلاً، يريد أن يلتهمه رحمة له؟ فما بالك إذا كان إنقاذك إياه من نار جهنم؟ وهذا شعور رسول الله وعاطفته النبيلة الجياشة تجاه سائر الناس، ويحضرني حديث عنه صلى الله عليه وسلم، يمثِّل فيه لرحمته بتصوير رائع بليغ، فيقول: «مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الْفَرَاشَ وَالْجَنَادِبَ يَقَعْنَ فِيهَا - قَالَ - وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا - قَالَ - وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِى » [111] . هل رأيت المشهد التصويري العجيب لرحمة هذا النبي الحبيب؟ أليس من الحيف والظلم البشع أن يصوَّر في مشهدٍ مخالف تماماً كذلك المشهد المرعب الذي صورته فيه صحيفة (جلاندز بوستن) الدنمركية وأخواتها الأوربيات؟ ولكنه قلب الحقائق، تلك الصنعة التي أجادها بعض بني البشر، وتفوقوا فيها على الشياطين أنفسهم! والتعصب الممقوت الذي لم تستطع الحضارة المعاصرة التحرر من أسره إلا بعض المنصفين والعقلاء الذين مجدوا محمداً صلى الله عليه وسلم، واعترفوا بعبقرية العرب وأثرهم في الحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت