فهرس الكتاب

الصفحة 11975 من 19127

الإنسانية [112] .

النقطة الثانية: رحمته صلى الله عليه وسلم بأهله:

أولى الناس برحمة الرجل هم أهله أي زوجته وأولاده، فإذا لم يرحمهم فمن يرحم؟! ولذلك كان رسول الله من أرحم الناس بأهله، ويقول: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى» [113] .

رحمته صلى الله عليه وسلم بأزواجه: تزوج رسول الله بثلاث عشرة زوجة، أولاهن خديجة، ولم يتزوج عليها حتى توفيت، وجمع بين تسعٍ في آن واحدٍ: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وسودة بنت زمعة بن قيس، وزينب بنت جحش بن رئاب، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي بن أخطب. وكان صلى الله عليه وسلم نعم الزوج، يغدق عليهنَّ من حبه وعطفه وحنانه، ويعدل بينهن فلا يجور ولا يميل، وكان يقوم بمهنتهم وخدمتهم، ويعمل بيده، ويكنس بيته، ويخصف نعله، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه.

وبلغت رقته الشديدة مع زوجاته أنه يشفق عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها، فقد كان ذات مرة في سفر، وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم، فاشتد بهن في السياق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رويدك يا أنجشة [114] سوقك بالقوارير" [115] . أي أمهل وارفق و (القوارير) جمع قارورة، وكني بذلك عن النساء ؛ لضعف بنيتهن ورقتهن ولطافتهن، فشبهن بالقوارير من الزجاج، وفيها ملاطفة وتودد إلى النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت