فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانياً: إن التعدد في الزواج ليس مما يعاب به الأنبياء، وقد عدَّد الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم فإبراهيم عليه السلام تزوج سارة ثم هاجر، و يعقوب عليه السلام تزوج بأربع نسوة، و داود عليه السلام تزوج بأكثر مما تزوج رسول الله بل يتهمه العهد القديم بأنه - حاشا له - زنى بامرأة أوريا وقتل زوجها بالحيلة، ثم أخذها [119] ، وتزوج سليمان عليه السلام بألف امرأة، سبعمائة منهن حرائر من بنات السلاطين وثلثمائة جوار [120] كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول.
ثالثاً: إن التعدد لم يكن مما يعاب عند العرب، وكان سنةً جارية في حياتهم، وعندما حصر الإسلام التعدد في أربع، كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: عندي ست زوجات أو تسع أو عشر أو أكثر، فبم تأمرني؟. فيأمره بأن يمسك أربعاً منهن ويسرح الأخريات! وإلا لو لم يكن التعدد شائعاً عندهم لاتخذوا تعدد الرسول مطعناً، ولم يرد ذلك على لسان أحدٍ منهم.
رابعاً: إن زواجه صلى الله عليه وسلم، لم يكن بهدف التمتع وإشباع الشهوة، وإن كان ذلك أمراً فطريا ًسائغاً لا يعاب الإنسان به، وقد كان تعدد الزوجات سائداً بين العرب آنذاك بلا حد - كما قدَّمت -، ومع ذلك فإن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجه كان أسمى من ذلك وأعلى، إذ أراد بتعدد الزوجات تحقيق غايات شريفة، ومراعاة مصالح عظيمة اقتضتها طبيعة الرسالة وضرورة الدعوة ؛ فالزواج يوثق عرى الترابط الأسري، ويمدُّ في رقعة الصلات الاجتماعية ؛ لتنتشر الدعوة، وتفتَّح الأبواب والطرق، ليبلِّغ الرسول الرسالة.
ومن المصالح تأليف قلوب الخصوم كزواج محمد صلى الله عليه وسلم برملة بنت أبي سفيان زعيم قريش آنذاك وخصمه اللدود الذي سُرَّ بهذا الزواج رغم العداوة المشتعلة بينهما.